بالمعنى (١) .
و روى في أول كتاب المعيشة من الكافي (٢) في باب دخول الصوفية على أبي عبد اللّه (عليهالسلام) حديث يقول (عليهالسلام) فيه: (.. أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، و محكمه من متشابهه، الذي في مثله ضل من ضل، و هلك من هلك من هذه الامة ؟) فقالوا: كله أو بعضه ؟ فأما كله فلا فقال لهم: (فمن هاهنا أوتيتم! و كذلك أحاديث رسول اللّه (صلىاللهعليهوآله) (٣) .. إلى أن قال: (فتأدبوا ـ أيها النفر ـ بآداب اللّه عز و جل للمؤمنين، و اقتصروا على أمر اللّه و نهيه، و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، و ردوا العلم إلى أهله تؤجروا و تعذروا عند اللّه تبارك و تعالى) الحديث. و لا يخفى ما فيه أيضا من الإشارة إلى تفصيل الأحاديث الواردة عن النبي، و أنه لا يمكن الإقدام عليها، و العمل بظواهرها ما لم يعلم حالها، من كونها منسوخة أم لا، مقيدة أم لا، مكذوبة على رسول اللّه (صلىاللهعليهوآله) أم لا، بالرجوع إلى الأئمة (عليهمالسلام) و أتباعهم. و هذا بخلاف أحاديثنا المروية عن أئمتنا (عليهمالسلام) فإنها خالية من النسخ، لكونها حاكية و مفسرة لما أخبر به الرسول (صلى اللّه عليه
__________________
(١) مرّ قريبا ذكر الحديث مع ما فيه من تفاوت و ذيل، فراجع.
(٢) فروع الكافي ٦٥ / ٥ـ٧٠. و هي صحيحة مسعدة بن صدقة، مفصلة جدا، ذات فوائد ثمينة.
(٣) أي فيها أيضا ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه و أنتم لا تعرفونها.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
