و آله). و لأمر الأئمة (عليهمالسلام) بالأخذ بها و التحديث بها و كتابتها. نعم ربما خالطها ما لا يوثق بوروده عنهم (عليهمالسلام)، و يمكن التوصل إلى صدقه و كذبه بالعلامات و القرائن المقررة المائزة بينها، كما لا يخفى على أربابها (١) .
الثالث: إن السنّة الفعليّة هي (٢) ما فعله النبي (صلىاللهعليهوآله) و الإمام (عليهالسلام) قسمان: نبوية، و إمامية.
فما كان من فعله طبيعيا (٣) عاديا، أو مجهولا لم يظهر وجهه، فلا حكم له في حقنا. و إن وقع بيانا لم علم وجهه، كان تابعا له في الوجوب و الندب و الإباحة و نحوها. و إن لم يكن بيانا، و علم منه قصد القربة، و لم يكن خاصا به، وجب التأسي به فيه (٤) ، و لما كان مؤسسا للأحكام الشرعية، لم يجر في فعله احتمال التقية (٥) ، لمنافاة
__________________
(١) و قد نقل هذا بألفاظ متقاربة الشيخ فخر الدين الطريحي في جامع المقال: ٢٨ـ٣١.
(٢) الظاهر: و هي، إلا أن تكون جملة معترضة.
(٣) الظاهر: طبعيا. و قد مرّ عليك ما في قيد: عاديا.
(٤) بل لا حجية فيه على الأقوى، إلاّ أن يعلم الوجه الذي وقع عليه، هذا إذا لم يكن من الأحكام المختصة به صلوات اللّه و سلامه عليه كنكاح ما زاد على الأربعة أو صلاة الليل وجوبا و غيرهما ـ كما فصل في محله ـ، و صرف الأمر بالتأسي لو دل لكان دالا على الندب، أو مطلق الاتباع أو عدم الحرمة. فتدبر. ثم الفعل المجرد ـ سنة نبوية كان أو سيرة علوية ـ فهو يدل على الجواز إن كان من الأفعال العرفية، و على الرجحان ـ أعم من المنع من الترك أو مرجوحية الترك ـ إن كان من العبادات الشرعية، على الأظهر.
(٥) الأولى أن يقال: لم يجر في حقه التقية في كثير من الأحكام فيما لا يعلم طريقها إلا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
