و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصها و عامها، و دعا اللّه أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملاه عليّ و كتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا. و ما ترك شيئا علمه اللّه من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون منزل (١) على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا، فقلت: يا نبي اللّه! بأبي أنت و امي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه، أ فتتخوف عليّ النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لست أتخوف عليك النسيان و الجهل) (٢) هذا تمام الحديث.
و ناهيك به آخذا بمجامع الكلام المبين أنواع الحديث المروي عنه ، و قد ذكر شطرا من هذا الحديث بعينه السيد الرضي في نهج البلاغة حين سأل السائل عن أحاديث البدع، و عما في أيدي الناس من اختلاف الخبر (٣) ، و ذكر الحديث من عند قوله: (إن في أيدي الناس حقا و باطلا.. إلى حد قوله: و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه و حفظت) مع تفاوت غير مخل
__________________
(١) في نسختنا: و لا كتاب منزل...
(٢) و بهذا المضمون روايات الباب و ما بعده. و في كتاب سليم: ١٠٦ ذيل مفصل لهذه الرواية، فلاحظه.
(٣) نهج البلاغة ـ محمد عبده ١٨٨ / ٢ـ١٩١ [صبحي صالح / ٣٢٥ برقم ٢١٠].
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
