يمكن التفوه بدعواه، و يشهد بما قلناه أنه لم ينقل القول الثاني هنا مع أنه أولى بالنقل. نعم نقل في كلام له بعد ذلك أن الخبر أعم من الحديث (١) .
ثم إنه قد صرح جمع منهم جلال الدين السيوطي (٢) بأن الخبر و الحديث يطلقان على المرفوع، و الموقوف، و المقطوع أيضا، و لكن عن المحدثين تسمية المرفوع و الموقوف بالأثر، و عن فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، و المرفوع بالخبر.
و قد اختلف النقل أيضا في اصطلاحهم في الأثر، فقيل: إنه أعم من الخبر و الحديث مطلقا، فيقال لكل منهما أثر بأي معنى اعتبر، لأنه مأخوذ من أثرت الحديث أي رويته.
و قيل: إن الأثر مساو للخبر (٣) .
__________________
(١) أقول: إن ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره قد يكون أخذه من السيوطي في تدريبه: ١ / ٤٣، و لم يصرح بقائله. قال في اصول الحديث: ٣٨: و قيل بين الحديث و الخبر عموم و خصوص مطلق، فكل حديث خبر و لا عكس. و نص عليه السيوطي في تدريبه: ٤٣:١. و ثمة قول خامس يظهر من مطاوي الكلمات و هو ما قيل منه أنه لا يطلق الحديث على غير المرفوع من الخبر إلا بشرط التقييد، كما جاء في المصدر الأخير.
(٢) قاله في تدريب الراوي تبعا للنووي في متنه: ٤٢:١ـ٤٣. و في متن النووي من التدريب: ١٨٤:١ قال: و عند المحدثين كل هذا يسمى أثرا. و كذا في منهج ذوي النظر: ٨ و غيرها. و هو خروج عن مصطلح أهل الحديث من الأثر الذي هو أعم.
(٣) قاله في تاج العروس: ١٦٦:٣.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
