و ما ذكرناه أولى مما في بداية الدراية (١) و غيره من أن موضوعه هو الراوي و المروي، ضرورة أن الراوي يطلق على آحاد رجال السند، و هو موضوع علم الرجال دون الدراية.
و أما ما ارتكبه بعضهم من أن موضوع هذا العلم هو المروي، و موضوع علم الرجال الراوي (٢) فلا وجه له، لأن البحث في هذا العلم كما يقع عن المروي و هو المتن فكذا يقع عن الراوي أيضا، باعتبار البحث عن السند الذي هو مشتمل على جمع من الرواة، فإن المروي لا يكون صحيحا و حسنا و موثقا و ضعيفا و.. نحو ذلك، و إنما يتصف بذلك سند المروي كما هو ظاهر (٣) .
و أما الثالث:
فهو أن غاية هذا العلم هو معرفة الاصطلاحات المتوقف عليها معرفة كلمات الأصحاب، و استنباط الأحكام، و تميّز المقبول من الأخبار ليعمل به، و المردود ليجتنب منه.
و لم يقع خلاف بين الأصحاب في الحاجة إلى هذا العلم مثل ما وقع في الحاجة إلى علم الرجال و عدمها (٤) ، و لعله لأجل وضوح
__________________
(١) البداية: ٥ (البقال: ٤٥ / ١).
(٢) حكاه في تنقيح المقال: ١٧٢ / ١ـ١٧٣ و غيره، و فصله هناك، فلاحظ.
(٣) انظر مستدرك رقم (٣): موضوع علم الحديث، و ما قيل فيه.
(٤) عبارة المصنف قدس سره نص في دعوى عدم الخلاف في الحاجة إلى هذا العلم عند الأصحاب، مع أن بعض الأخباريين ناقش في ذلك و فصلنا كلامهم في
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
