شرعه، و نسأل اللّه السلامة من الخذلان. و حكى القرطبي ـ في محكي المفهم (١) ـ عن بعض أهل الرأي: ان ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزى و ينسب الى النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) (٢) .
ثم المروي تارة يخترعه الواضع من نفسه، و تارة يأخذ كلام غيره، كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو الاسرائيليات، فيجعله حديثا ينسبه الى المعصوم (عليهالسلام)، أو يأخذ حديثا ضعيف الاسناد فيركب له اسنادا صحيحا ليروج، و قيل: ان هذا الأخير من المقلوب، دون الموضوع (٣) . و قد صنفوا في
__________________
(١) المراد منه المفهم في شرح شرح صحيح مسلم في الحديث لاحمد بن عمرو القرطبي (٥٧٨ـ٦٥٦ ه).
و أغرب من هذا كله ما سيذكره المصنف رحمهالله و عزاه الزركشي و غيره الى القرطبي هذا في كتاب المفهم انه قال: استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس الى رسول الله نسبة قوليه، فيقول في ذلك قال رسول الله كذا، و لهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء و لا تليق بجزالة كلام سيد المرسلين و لأنهم لا يقيمون لها سندا صحيحا كما حكاه عنه غير واحد لاحظ فتح المغيث: ٢٤٥ / ١.
(٢) ذكر هذا مجملا في البداية: ٥٨ـ٥٩، و نجده مفصلا في الموضوعات: ٩٤ / ١ـ٩٨، و الحق عدّ هذه طائفة مستقلة خامسة ممن يضع الحديث لان دينه جواز الكذب بما يراه حقا.
انظر مستدرك رقم (١٤٦) بقية الدواعي لوضع الحديث.
(٣) و ربما وقع الراوي في شبه الوضع غلطا منه بغير قصد، و هذا ليس بموضوع حقيقة
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
