و أقول: جعل ذلك مثالا للصنف الثالث أولى (١) .
ثالثها: قوم ينسبون الى الزهد و الصلاح بغير علم، فيضعون أحاديث حسبة للّه و تقربا اليه، ليجذب بها قلوب الناس الى اللّه تعالى بالترهيب و الترغيب، فقبل الناس موضوعاتهم ثقة بهم، و ركونا اليهم، لظهور حالهم بالصلاح و الزهد، و يظهر لك ذلك من احوال الأخبار التي وضعها هؤلاء في الوعظ و الزهد، و ضمنوها اخبارا عنهم، و نسبوا اليهم أقوالا و أحوالا خارقة للعادة، و كرامات لم يتفق مثلها لأولي العزم من الرسل، بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة، و إن كانت كرامات الأولياء ممكنة في نفسها، قال يحيى بن القطان:
ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب الى الخير (٢) . و ذلك
__________________
(١) لم أفهم وجه الأولوية، و لعل دراسة ظروف الواقعة ترجّح كونها قسما مستقلا لم يتعرض له المصنف (قدس سره) و لا غيره، و هو وضع الأحاديث لأجل التفاخر و الدخول في زمرة المشايخ و الرواة و كي يشار إليهم بالبنان، و ان أغمضنا النظر عن ذلك فهي بالقسم الثاني أجدر أن تلحق، كما فعله ثاني الشهيدين في البداية: ٥٦ [البقال: ١٥٨ / ١]، فتدبر.
(٢) و في نسخة: الى الخير و الزهد، لاحظ اللآلئ المصنوعة: ٢٤٨ / ٢، و الموضوعات لابن الجوزي: ٤١ / ١ و نسبه الى يحيى بن سعيد. و انظر تدريب الراوي: ٢٨٢ / ١ و عدّه النووي و السيوطي اعظم الوضاعين ضررا، و في الكفاية: ٢٤٧ قول يحيى بن سعيد قال: ما رأيت الصالحين في شيء اشد فتنة منهم في الحديث، قال في وصول الاخيار: ١٠٣: و الواضعون أقسام أعظمهم ضررا قوم ينسبون الى الزهد و وضعوا أحاديث حسبة في زعمهم فيتلقى الناس موضوعاتهم بالقبول ثقة بهم، و كذا ذكره ابن الصلاح في المقدمة: ٢١٢، و الفتني في تذكرة الموضوعات: ٦، و في ميزان الاعتدال ٦٦ / ١ عن أبي عبد اللّه النهاوندي انه قال
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
