منهم اما لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم و ما يمتنع عليهم، أو لأن عندهم حسن ظن و سلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق. و لا يهتدون لتمييز الخطأ من الصواب، و لكن الواضعين منهم و إن خفي حالهم على كثير من الناس، فانه لم يخف على جهابذة الحديث و نقاده.
و من الأحاديث الموضوعة للترغيب اخبار فضائل سور القرآن، و قد تقدم آنفا نقل اعتراف أبي عصمة بوضعها حسبة، و عن ابن حيان (١) عن ابن مهدي (٢) قال:
قلت لميسرة بن عبد ربه (٣) : من اين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ فقال: وضعتها لارغب الناس فيها (٤) . و هكذا
__________________
لغلام الخليل: ما هذه الرقائق التي تحدث بها؟ فقال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة، لاحظ فتح المغيث: ٢٤١ / ١.
(١) كذا، و الظاهر ابن حبان
(٢) مرت ترجمة الاول في صفحة: ٤٠٢، و ابن المهدي هو: عبد الرحمن بن مهدي ابن حسان اللؤلؤي ابو سعيد البصري الحافظ (١٣٥ـ١٩٨ ه) له في الحديث: تصانيف، انظر: تهذيب التهذيب: ٢٧٩ / ٦، حلية الاولياء: ٣ / ٩، تاريخ بغداد: ٢٤ / ١٠ و غيرها.
(٣) ميسرة بن عبد ربه الفارسي البصري التراس الاكال، كان يضع الحديث و يروي الموضوعات، كما في ميزان الاعتدال: ٢٣٠ / ٤ و غيره و قد ذكر السائل هناك محمد بن عيسى الطباع، لا ابن المهدي.
(٤) كما في تدريب الراوي: ٢٨٣ / ١ و ٢٨٨، فتح المغيث: ٢٤٢ / ١، اللآلئ المصنوعة: ٢٤٨ / ٢، أصول الحديث: ٤٢٥ و غيرها، و لا شك بوجود روايات صحيحة وردت في فضائل بعض السور و أجرها غير هذه، أدرجها المفسرون في تفاسيرهم.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
