ثمّ انّه لا شبهة في حرمة تعمّد الوضع أشدّ حرمة، لكونه كذبا و بهتانا على المعصوم (عليهالسلام) (١) . نعم لو لم يتعمّد في ذلك، لم يحكم بفسقه، كما نقل أنّ شيخا كان يحدّث في جماعة، فدخل رجل حسن الوجه، فقال الشيخ في أثناء حديثه: من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار، فزعم ثابت بن موسى الزّاهد (٢) انّه من الحديث فرواه (٣) ، مع انّه ليس من الحديث، فبذلك لا يحكم بفسقه لو فرض عدالته في نفسه (٤) .
اصناف الواضعين
ثم ان الواضعين اصناف (٥) :
احدها: قوم قصدوا بوضع الحديث التقرب الى الملوك و أبناء الدنيا، مثل: غياث بن ابراهيم دخل على المهدي بن المنصور ـ و كان يعجبه الحمام الطيارة الواردة من الأماكن البعيدة ـ فروى حديثا عن
__________________
(١) بل قيل بكفر واضع الحديث كما حكي عن الجويني، لاحظ وصول الاخيار: ١٠٣ و غيره، و قد حصل الاجماع من المسلمين ـ بكلا قسميه ـ على حرمته مطلقا، الاّ طائفة من الكرامية سيأتي الكلام عنهم، و بطلان قولهم بالوجدان و البداهة.
(٢) الضبّي، ابو يزيد الكوفي العابد! الضرير.
(٣) اللآلئ المصنوعة: ٣٢ / ٢.
(٤) و قد وقع هذا الثابت بن موسى فرواه على علاّته، و حيث أوقف على غلطه تسامح فيه، و الحق عدّه من المدرج لا الموضوع، فتدبّر، و لا يرد ما أورده بعض الاخوان حفظهم اللّه في حاشية البداية هنا، لانّ مراد ثاني الشهيدين و المصنّف ان: من كثرت صلاته بالليل..، وضع في الحديث الذي لم يكن فيه فصار منه، لا ان هذا الحديث لا أصل له، فتدبّر.
(٥) اي بحسب الدوافع الحاملة لهم على الوضع و الاختلاق.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
