تفسير المقلوب على اطلاقه، و ذكر ما مثّلنا به للمقلوب من السّند قسما آخر سمّاه المشتبه المقلوب (١) ، و فسّره بانّه ما يقع فيه الاشتباه في الذّهن لا في الخط، قال: (و المراد بذلك الرواة المتشابهون في الاسم و النّسب، و المتمايزون بالتقديم و التأخير، بأن يكون اسم احد الرّاويين كاسم أبي الآخر خطّا و لفظا، و اسم الآخر كاسم أبي الأول، فينقلب على بعض أهل الحديث، كما انقلب على بعضهم محمّد بن أحمد بن عيسى بأحمد بن محمد بن عيسى، و على هذا فيكون المشتبه المقلوب قسما، و مطلق المقلوب قسما آخر (٢) .
ثمّ انّه لا شبهة في قبح تعمّد القلب لكونه تدليسا، بل كذبا (٣) . نعم، قد يسوغ ذلك لغرض صحيح، كامتحان حفظ المحدّث و ضبطه مع عدم اشاعة المقلوب (٤) كما اتّفق ذلك للبخاري
__________________
(١) لاحظ ما استدركنا سابقا برقم (١٠٣) حول المشتبه المقلوب، و فرقه مع المشتبه و المقلوب.
(٢) و المشتبه قسما ثالثا ذكرناه في المستدرك الآتي.
(٣) و لا شبهة ان ما وقع من الرّاوي عن غفلة و سهو لا قبح فيه الاّ انّه يوجب وهنا للحديث مضعّف للراوي ان تكرّر منه، لكشفه عن قلة الضّبط. قال الزركشي ـ كما حكاه السّيوطي في التدريب: ٢٩٣ / ١ ـ: (و قد يدخل القلب و الشذوذ و الاضطراب في قسم الصحيح و الحسن)، و على هذا فلا معنى لعدّ المضطرب من الأقسام المختصّة بالضعيف، بل لا بد من عدّه في المشترك، فتدبّر.
ثمّ لا يخفى انّه قد يقع القلب غلطا لا قصدا، و لا يكون بهذا جارحا.
(٤) ليعرف مدى قبولهم التلقين غير قاصدين الى الوضع و لا معتقدين أن ما قلبوه
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
