ثم ان الاختلاف المذكور قد يوجب اختلاف الحكم في المتن و الاعتبار في السند، و قد لا يوجب، فعلى الثاني فلا مانع من الحجية، و على الأول فان ترجح أحد الحديثين أو السندين على الآخر بمرجح معتبر، كأن يكون راوي أحدهما احفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمروي عنه و.. نحو ذلك من وجوه الترجيح، فالحكم للراجح (١) ، و الا لزم التوقف.
و هل يختص الاتصاف بالاضطراب بما اذا أوجب اختلاف الحكم أو الاعتبار و لا ترجيح، أو يعمه و غيره ؟ وجهان، بل قولان:
اولهما: صريح البداية حيث قال: (و انما يتحقق الوصف بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في الصحة و.. غيرها بحيث لم يترجح احداهما (٢) على الأخرى ببعض المرجحات، أما لو
__________________
(١) و لا يطلق الاضطراب حينئذ، لا على الراجح لانه يعدّ من المقبول، و لا على المرجوح لانه من قسم الشاذ أو المنكر، فتدبر.
و بالجملة، مع تساويهما في جميع الوجوه و الاعتبارات بحسب درجات أقسام الحديث الأصلية و الفرعية إلا في فحوى الروايتين المختلفتين اللتين بحسبهما الحكم يوصف بالاضطراب بحيث لا يترجح احدهما على الآخر بالمرجحات المقررة.
لاحظ الرواشح السماوية: ١٩٠، و قارن بعلوم الحديث: ١٨٧، و عرفه فيه بقوله: هو الذي تتعدد رواياته و هي على تعددها متساوية متعادلة لا يمكن ترجيح احداها بشيء من وجوه الترجيح، و قد يرويه راو واحد مرتين أو أكثر، أو يرويه اثنان أو رواة متعددون. و نظيره في الحاشية الخطية للطريحي على مجمع البحرين مادة (سنن) و غيرهم.
(٢) خ. ل: احدهما.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
