فيه، إما للانحصار فيه، أو لاعتباره في الترجيح، فمع ردّه يقع الحكم بغير الحق، فيكون التدليس المذكور منه تسبيبا للحكم بغير الحق، و أي ضرر أعظم من ذلك ؟.
ثم ان التدليس بهذا النحو يختلف الحال في قبحه باختلاف غرض المدلس؛ فان فعل ذلك لكون شيخه ضعيفا فيدلسه حتى لا يظهر روايته عن الضعفاء، فهو شر هذا القسم، و ان كان لكونه معتقدا بعدالة شيخه مع اعتقاد الناس بعدم عدالة ذلك الشيخ فدلس حتى يقبل خبره كان دون ذلك، و لا يخلو من ضرر ايضا، لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه (١) ، و إن كان لمنافرة بينهما كان دونهما (٢) .
__________________
(١) بل جزم البعض أن من دلس لكون شيخه غير ثقة عند الناس فغيّره ليقبل خبره يجب أن لا يقبل خبره، و إن كان يعتقد فيه الثقة لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو كما اختاره السيوطي في تدريبه: ٢٣١ / ١ و جمع. و عن الآمدي: إن فعله لضعفه فجرح و كذا لضعف نسبه، أما لو كان لاختلافهم في قبول روايته فلا. و عن ابن السمعاني: ان كان بحيث لو سئل عنه لم يبينه فجرح، و الا فلا، و العجب من بعضهم حيث منع اطلاق اسم التدليس على مثل هذا.
(٢) قال الطريحي في الحاشية الخطية على مجمع البحرين مادة (سنن): و هو ـ أي التدليس ـ جائز لقصد تيقظه الطالب و اختباره. و لا يخفى ما فيه، و لعله خلط مع المقلوب، و يحتمل أن يكون قد أخذه من ابن دقيق العيد ـ كما ذكره في شرح الألفية: ١٨١ / ١ ـ قال: ان في تدليس الشيخ الثقة مصلحة و هي امتحان الاذهان و استخراج ذلك و القاؤه الى من يراد اختبار حفظه و معرفته بالرجال.
انظر مستدرك رقم (١٣٧) الفوائد العشر في المدلس.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
