قال: (لكن فيه تضييع للمروي عنه، و توعير لطريق معرفة حاله. فلا ينبغي للمحدث فعل ذلك، و نقل ان الحامل لبعضهم على ذلك كان منافرة بينهما اقتضته، و لم يسعه ترك حديثه صونا للدين، و هو عذر غير واضح) (١) .
و أقول: الظاهر أن الوجه في عدم وضوح عذره أن ذلك تسبيب لرد الخبر، و خفاء حكم اللّه الذي فيه. و قد يورد على جعله هذا القسم من التدليس أقل ضررا من الأول، بأنه كثيرا ما يكون لمثل الخبر المذكور مدخل في الحكم، بحيث لولاه لم يحكم بالحق الذي
__________________
و الرواشح السماوية: ١٨٨، و فصّله مع أمثلته الخطيب في الكفاية: ٥٢٠ـ٥٢٧، و شرح الألفية للسخاوي: ١٧٦ / ١ و ما بعدها، و سبقه في المقدمة ابن الصلاح: ١٦٧ و غيرهم.
(١) البداية: ٥٢ [البقال: ١٤٨ / ١] بتصرف. و نظيره التدليس في البلاد، الآتي في المستدرك.
قال الخطيب في الكفاية: ٥٢٧.. و في الجملة، فان كان من روى عن شيخ شيئا سمعه منه و عدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره فخفي ذلك على سامعه لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث للسامع، لكون الذي حدث عنه في حاله ثابت الجهالة معدوم العدالة، و من كان هذا صفته فحديثه ساقط، و للعمل به غير لازم.
قال ابن الصلاح في المقدمة: ١٧١: و أما القسم الثاني فأمره أخف.. ثم ذكر ما في البداية.. ثم قال: و يختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه!! فقد يحمله على ذلك ـ و ذكر عدة وجوه ـ و كأن صحة الغرض أو توجيه العذر مصحح للحديث أو معدّل للمدلّس، و لعمري إنه عذر أقبح من فعل، و لا أقل من كونه ترويجا للباطل و عدم النصح و قلّة المروءة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
