السند، و هو قسمان (١) أيضا:
الأول (٢) : أن يروي عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه على وجه يوهم انه سمعه منه (٣) ، فانه قد دلّس بايراده بلفظ يوهم الاتصال و لا يقتضيه كأن يقول: قال فلان، أو عن فلان، و التقيد باللقاء أو المعاصرة لإخراج ما لو لم يلقه و لم يعاصره، فان الرواية عنه ليس تدليسا على المشهور (٤) . و قال قوم إنه تدليس، فلم يعتبروا قيد اللقاء و المعاصرة. و حدوه بأن يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع (٥) . و حكي عن ابن
__________________
(١) و قد أفرد كل من القسمين الخطيب البغدادي بكتاب، كما صرح بذلك في كفايته: ٥١٠، و ذكر كتاب: التبيين لأسماء المدلسين في: ٥١٥ من الكفاية.
لاحظ مستدرك رقم (١٣٤) أقسام التدليس في الاسناد.
(٢) و يمكن أن يعدّ له أنواع، كما فعل البعض لاحظ شرح ألفية الحديث للعراقي: ١٦٩ / ١ و غيرها.
(٣) او عمن عاصره و لم يلقه موهما انه قد لقيه و سمعه. و ذهب جمع منهم كالبزاز الى ما هو أخص من هذا فقال: هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه، ثم قد يكون بينهما واحد و قد يكون أكثر. و من شأنه أن لا يقول في ذلك أخبرنا فلان و لا حدثنا و ما أشبههما، و إنما يقول قال فلان أو عن فلان و نحو ذلك كما صرح به ابن الصلاح في المقدمة: ١٦٦. ثم ان كل صيغة تقتضي سماعه منه فهو كذب و ليس تدليسا.
(٤) حيث عدّ من المرسل الخفي، فهما و إن اشتركا في الانقطاع إلا أن المرسل يختص بمن روى عمن عاصره و لم يعرف انه لقيه دون ذاك.
(٥) كما لو قال فيما لم يسمعه: حدثني أو سمعته يقول.. أو غير ذلك من الألفاظ
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
