الثاني: ان العلّة تقع في الاسناد تارة، و في المتن اخرى (١) ، و الأول كثير (٢) ، و الثاني قليل، و ما وقع منهما في السند قد يقدح فيه و في المتن أيضا كالإرسال و الوقف، و قد يقدح في الاسناد خاصة، و يكون المتن مرفوعا صحيحا، مثل حديث يعلى بن عبيد الطنافسي، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) فان في السند علة و هي غلط يعلى بتسمية عمرو بن دينار، و إنما الراوي عن ابن عمر هو عبد اللّه بن دينار (٣) ، فاذا احرز ذلك كان السند
__________________
(١) و فيهما ثالثة، و قد ذكر هذا الصنف الثالث جماعة و أهمله المشهور، و تجد له أمثلة في علل الحديث: ١٧٢، و اصول الحديث: ٢٩٤ـ٢٩٥ و غيرهما.
اقول: ان ما يقع في الاسناد قد يقدح في صحة الاسناد و المتن جميعا كما في التعليل بالارسال و الوقف، و قد يقدح في الاسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن، و لعل الثالث يرجع الى هذا.
(٢) كما صرح السيوطي تبعا للنووي في التقريب، التدريب: ٢٥٤ / ١، و سبقهما ابن الصلاح في المقدمة: ١٩٥ و غيرهم، و عليه يقدح في الحديث متنا غالبا، و قد يقتصر عليه كما لو كانت خفية سواء كان الاعلال بالوقف أو الارسال أو الانقطاع و غيرها، و قد مثل لها بأمثلة كثيرة في معرفة علوم الحديث: ١١٣، و فتح المغيث: ٢١٤ / ١ و ما بعدها و غيرهما.
هذا مع امكان كون السند رجاله ثقات و الحديث جامع لشروط الصحة من حيث الظاهر.
(٣) كما مثّل له بهذا المثال النووي في التقريب و شارحه في التدريب: ٢٥٤ / ١، و السخاوي في شرحه: ٢١٣ / ١، و ابن الصلاح في المقدمة: ١٩٥، و على كل هما عند العامة اخوان و ثقتان و لا جرح فيهما، كما هو الحال عندنا في أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و كلاهما ثقة، و علي بن الرئاب و علي بن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
