و أما ما صدر من الشيخ الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية من المناقشة في حصول العلم بكون المرسل لا يروي الا عن ثقة (١) بأن: مستند العلم ان كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة، فهذا في معنى الاسناد و لا بحث فيه، و إن كان لحسن الظن به في أنه لا يرسل الا عن ثقة، فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه، و مع ذلك غير مختص بمن يخصونه به، و إن كان اسناده (٢) الى اخباره بأنه لا يرسل الا عن الثقة، فمرجعه الى شهادته بعدالة الراوي المجهول، و سيأتي ما فيه. و على تقدير قبوله فالاعتماد على التعديل، و ظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأول، و دون إثباته خرط القتاد. و قد نازعهم صاحب البشرى ـ يعني ابن طاوس ـ في ذلك، و منع تلك الدعوى. و أما الشافعية فاعتذروا عن مراسيل ابن المسيب بأنهم وجدوها مسانيد من وجوه اخر، و أجابوا عما أورد عليهم من ان الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، فيقع لغوا بأنه بالمسند تبين صحة الاسناد الذي فيه الارسال حتى يحكم له مع ارساله بأنه اسناد صحيح تقوم به الحجة، و تظهر الفائدة في صيرورتهما دليلين يرجح بهما عند معارضة دليل واحد (٣) .
__________________
قبول مراسيل جماعة و مناقشته.
(١) لا يوجد خبر لهذه الجملة، الا أن يكون جوابا لأما، فلاحظ.
(٢) خ. ل: استناده.
(٣) البداية: ٤٩ بتغير بسيط [البقال: ١٤١ / ١ـ١٤٢]، و أجاب الشيخ البهائي في الوجيزة: ٦ بما لا مزيد عليه مختصرا قال: (و روايته ـ اي ابن أبي عمير ـ أحيانا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
