الرجالي، و الحاصل بصدق خبر الفاسق بعد التثبت، و لذلك نعتمد على مسانيد ابن أبي عمير مثلا و ان كان المروي عنه المذكور في السند ممن لا يوثّقه علماء الرجال، فان رواية ابن أبي عمير عنه يفيد الاطمينان بكون المروي عنه ثقة، معتمدا عليه في الحديث، لما ذكره الشيخ (رحمهالله) في العدّة من أنه لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة، و لما ذكره الكشي من أنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و لما ذكروا من أن أصحابنا يسكنون الى مراسيله و.. غير ذلك، و كذلك نظرائه مثل البزنطي و صفوان بن يحيى و الحمادين (١) و.. غيرهم. و الحاصل أن ذلك يوجب الوثوق ما لم يعارضه أقوى منه.
و بالجملة حجية الخبر لا تنحصر في الصحيح و خبر العدل، بل المراد من اشتراط العدالة في قبول الخبر هو أنه شرط في قبوله نفسه، و أما من جهة ملاحظة التثبت و الاعتضادات الخارجية، فلا ريب انه لا تنحصر الحجة في خبر العدل، و غرضنا اثبات حجية مثل هذه المراسيل لا اثبات أن أمثالها صحيحة في الاصطلاح و الواسطة عادل، و لذا لا نسميه صحيحا بل كالصحيح.
و بما ذكرنا ظهر سقوط المناقشة بأن غاية ما هناك كون إرسال ابن أبي عمير عمن حذفه توثيقا لمجهول فلا يكون حجة (٢) .
__________________
(١) المراد منهما: حماد بن عثمان بن زياد الراوي الملقب بالناب. تنقيح المقال: ٣٦٥ / ١. و حماد بن عيسى ابو محمد الجهني البصري، تنقيح المقال: ٣٦٦ / ١.
(٢) لاحظ مستدرك رقم (١٢٧) محصل كلام الشيخ في العدة باجماع العصابة على
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
