الرابع: انهم اختلفوا في تفسير الصحابي لآيات القرآن، فقيل: هو من الموقوف، لأصالة عدم كون تفسيره رواية عن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بعد جواز التفسير، للعلم بطريقه من نفسه (١) . و قيل: هو من المرفوع (٢) ، لأن الظاهر ابتناء تفسيره على مشاهدته الوحي و التنزيل، فيكون تفسيره رواية عن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم). و ضعفه ظاهر، لأعمية التفسير من كونه بعنوان الرواية عنه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) (٣) .
و قيل: بالتفصيل بين التفسير المتعلق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابي، مثل قول جابر: «كانت اليهود تقول من أتى امرأة (٤) من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل اللّه تعالى: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ) (٥) ، و بين غيره مما لا يشتمل على
__________________
كلام في المسألة لاحظ فتح المغيث: ١٠٧ / ١ـ١١٣ و ١٢٠ـ١٢٧، و الغزالي في المستصفى: ١٢٩ / ١ و غيرهما.
(١) اختار هذا القول ثاني الشهيدين في درايته: ٤٥ [٦ / ١ـ١٣٥] و استند في ذلك الى الأصل، و أضاف: لجواز التفسير للعالم بطريقة من نفسه، فلا يكون ذلك قادحا.
(٢) و عليه جمهور العامة، راجع المصادر السابقة، و ذهب اليه الحاكم في المستدرك. و اختاره في وصول الأخيار: ٩١ و قال: و هو قريب اذا كان مما لا دخل للاجتهاد فيه كشأن النزول و نحوه، و إلا فهو موقوف. و هو القول بالتفصيل ـ الآتي ـ ظاهرا.
(٣) و العام لا يدل على الخاص بأحد الدلالات الثلاث.
(٤) امرأته: خ. ل.
(٥) البقرة: ٢٢٣.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
