الأذان (١) و.. ما أشبه ذلك من المرفوع بالمعنى الثاني عند الجمهور (٢) ، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره الى من له الأمر و النهي، و من يجب اتباع سنته و هو رسول اللّه (صلىاللهعليهوآلهوسلم)، و لأن مقصود الصحابي بذلك بيان الشرع لا اللغة و لا العادة و الشرع يتلقى من الكتاب و السنة و الاجماع، و لا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورا يعرفه الناس، و لا الاجماع؛ لأن المتكلم بهذا من أهل الاجماع، و يستحيل أمره نفسه، فتعين كون المراد أمر الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم)، و بذلك ظهر سقوط ما عن بعضهم من الحاقه بالموقوف مطلقا نظرا الى احتمال أن يكون الآمر و الناهي غيره (صلىاللهعليهوآلهوسلم)، فان فيه سقوط الاحتمال لبعده (٣) .
__________________
(١) كما في التهذيب: ٩ ـ باب الصيد و الذباحة ـ حديث: ١٧٠.
(٢) كما قاله السيوطي في تدريبه: ١٨٨ / ١، و تبعه في أصول الحديث: ٣٨١، و فتح المغيث: ١٠٧ / ١، و سبقهم ابن الصلاح في المقدمة ١٢٧، و قال: و هو قول أكثر أهل العلم و غيرهم. و قيل: ليس بمرفوع، و لا فرق بين قوله في حياة رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم او بعده، قاله صلوات اللّه و سلامه عليه في مقام الاحتجاج أم لا، تأمر عليه غير النبي أم لا، كبيرا كان أو صغيرا. و يؤيد الأول كثرة استعمال السنة في الطريقة.
(٣) و كذا اذا قال الراوي عند ذكر الصحابي يرفعه أو ينميه أو يبلغ به، فكل هذا و نحوه له حكم الرفع، و إذا قيل عن التابعي يرفعه أو سائر الألفاظ المارة فمرفوع مرسل. كما صرح به غير واحد كابن الصلاح في المقدمة: ١٢٩ و غيره. و نسب الى الحاكم كونه من المسند، بل ادعى عليه عدم الخلاف! و هذا عجاب، و لهم
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
