الظاهر كونه اطلع عليه فقرّره، فيكون مرفوعا، بل ظاهر قوله: كنّا نفعل أو نقول، ان جميع الصحابة كانوا يفعلون، لأن الصحابي إنما ذكر هذا اللفظ في معرض الاحتجاج، و إنما يصح الاحتجاج إذا كان فعل جميعهم، لأن فعل البعض لا يكون حجة (١) .
و نوقش في ذلك بأنه لو كان فعل جميع الصحابة، لما ساغ الاختلاف بالاجتهاد، لامتناع مخالفة الاجماع، لكنه ساغ، فلا يكون فعل جميع الصحابة.
وأجيب بأن طريق ثبوت الاجماع ظني، لأنه منقول بطريق الآحاد، فيجوز مخالفته، و هذا مبني على امكان الاجماع في زمانه (صلىاللهعليهوآلهوسلم)، و فيه خلاف، و إن كان الحق جوازه من باب الكشف عن رأي الرئيس.
و للثالث: ظهور تقريره فيما لا يخفى غالبا، فيلحقه بالمرفوع.
و عدم ثبوت تقريره فيما يخفى في الغالب، و الأصل عدم تحقق تقريره، فيلحق بالموقوف، و هذا أقرب (٢) . و مما ذكر ظهر الحال في
__________________
و جامع الاصول: ٦٥ / ١، شرح النخبة لابن حجر: ٣٠ و غيرهم. و العبارة لثاني الشهيدين في البداية: ٤٦ [البقال ١٣٦ / ١].
(١) قاله في البداية: ٤٦ [البقال: ١٣٦ / ١]. و هذا هو أصح القولين عند الاصوليين.
(٢) كما نبّه عليه والد الشيخ البهائي في درايته: ٩١. و قد قطع الشيخ ابو اسحاق الشيرازي بذلك، أما لو كان في الخبر تصريح باطلاعه صلىاللهعليهوآلهوسلم
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
