و بالمقايسة يعلم المراد بالمنسوخ (١) قال في البداية: (و هذا فنّ صعب مهم حتى أدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه، لخفاء معناه، و طريق معرفته النص من النبي مثل: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، الا فزوروها» (٢) .
أو نقل الصحابي (٣) مثل: كان آخر الأمرين من رسول اللّه انه ترك الوضوء مما (٤) مسته النار.
__________________
(١) فهو اذا: ما رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي يتأخر عنه، و قيوده تعرف بالمقايسة الى الناسخ، و هما يعرفان بالنص من المعصوم عليهالسلام أو بالاجماع التعبدي.
(٢) ذكر الحديث في أكثر المجاميع الحديثية للعامة، انظر: مسند أحمد بن حنبل: ١٤٥ / ١ و ٤٥٢، ٤٤١ / ٢، ٣٨ / ٣ و ٦٣ و عدة مواضع اخر، صحيح مسلم: كتاب الجنائز: حديث ١٠٥ و ١٠٨، سنن ابن داود ـ كتاب الجنائز: باب ٧٥، و كتاب الأشربة باب ٧، سنن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ٦٠، سنن ابن ماجة كتاب الجنائز باب ٤٧ و ٤٩ و غيرها.
أقول: الفاء في: فزوروها، ليست زائدة كما توهم، بل هي فصيحة، و هي من أفراد لحن الخطاب أي ابحت لكم الآن فزوروها، و في ذيل الحديث: فانها تذكر الآخرة. و يمكن أن تكون الفاء عاطفة، بأن تكون كلمة «ألا» أنابت مناب (تنبهوا)، أي تنبهوا برفع النهي فزوروها.
(٣) و هو جابر بن عبد اللّه الانصاري رضوان اللّه عليه كما قاله في فتح المغيث: ٦٢ / ٣. و أخرجه النسائي و غيره كما صرح به ابن الصلاح في المقدمة: ٤٠٦.
(٤) خ. ل: بما.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
