و منها:
٢٣ ـ الناسخ و المنسوخ (١) :
فان من الأحاديث ما ينسخ بعضها بعضا، كالقرآن المجيد، لكن يختص ذلك بالأخبار النبوية إذ لا نسخ بعده (صلىاللهعليهوآله)، كما برهن عليه في محله، نعم لا يختص ذلك بما كان من طريق العامة، بل يعمّه، و ما كان من طريقنا و لو بتوسيط أحد أئمتنا (عليهمالسلام)، و قد عرّفوا الحديث الناسخ (٢) بأنه: ما دلّ على
__________________
(١) النسخ لغة يطلق على معنيين: الازالة و النقل و الرفع. لسان العرب: ٦١ / ٣، و تاج العروس: ٢٨٢ / ٢، و القاموس المحيط: ٢٧١ / ١، و النهاية: ٤٧ / ٥، و مجمع البحرين: ٤٤٤ / ٢، و في معجم مقاييس اللغة: ٤٢٤ / ٥ قال: مختلف في قياسه. قيل قياسه تحويل شيء الى شيء، و له معاني.
و المراد هنا الأول، يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته و خلفته، و قيل مشترك بين الازالة و التحويل لان الأصل في الاستعمال الحقيقة، و قيل: انه حقيقة في الأول مجاز في الثاني، و قيل غير ذلك، لا فائدة في تتبعه، لاحظ فتح المغيث: ٥٩ / ٣. و قال في المصباح المنير: ٨٢٧ / ٢:.. و النسخ الشرعي ازالة ما كان ثابتا بنص شرعي، أو هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجوه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه.. على حد تعبير ابن الاثير في جامع الاصول: ٨١ / ١، و يكون في اللفظ و الحكم، و في أحدهما، سواء فعل كما في أكثر الأحكام، أو لم يفعل كنسخ اسماعيل بالفداء، لأن الخليل عليهالسلام امر بذبحه ثم نسخ قبل وقوع الفعل. و الناسخ ما دلّ على الرفع المذكور، و تسميته ناسخا مجاز، لأن الناسخ الحقيقي هو اللّه سبحانه.
و على كل، فهو فنّ مستصعب على حد تعبير ابن الصلاح في المقدمة: ٤٠٥.
(٢) كما عن بداية الشهيد: ٤٢ [البقال: ١٣٠ / ١]، و قريب منه في أصول
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
