سندا الذي يأتي التعرض له، ان شاء اللّه تعالى.
و قد عرّف المختلف في البداية و.. غيرها بأنه (ان يوجد حديثان متضادان في المعنى ظاهرا) (١) سواء تضادا واقعا أيضا، كأن لا يمكن التوفيق بينهما بوجه، أو ظاهرا فقط، كأن يمكن الجمع بينهما، فالمختلفان ـ في اصطلاح الدراية ـ هما المتعارضان في اصطلاح الأصوليين، و المتوافقان خلافه.
و قد صرح أهل الدراية بأن حكم الحديث المختلف الجمع بينهما إن أمكن و لو بوجه بعيد يوجب تخصيص العام منهما، أو يقيد مطلقه، أو حمله على خلاف ظاهره و إن لم يمكن الجمع، فإن علمنا أن أحدهما ناسخ قدمناه، و إلاّ رجّح أحدهما على الآخر بمرجّحه المقرر في الأصول؛ من صفة الراوي و الرواية و الكثرة و مخالفة
__________________
(١) البداية: ٤١ [البقال: ١٢٧ / ١]، و عن الخلاصة في أصول الحديث: ٥٩ (هامش)، التدريب: ١٩٦ / ٢، ألفية العراقي و شرحها للسخاوي: ٧٦ / ٣، كشاف اصطلاحات الفنون: ٢٢٣ / ٢ و غيرهم.
و إنما قيد التعريف ب: ظاهرا، لأن الاختلاف قد يمكن معه الجمع و التوفيق بينهما فيكون الاختلاف ظاهريا بدويا خاصة، و قد لا يمكن التوفيق فيكون ظاهرا و باطنا، و القدر الجامع بينهما هو الاختلاف الظاهري، و قد نبّه لهذا المصنف (قدس سره)، و لو قيل بدل المتضادين: المتعارضان، كان أولى و أقرب للاصطلاح. و لا يخفى ان الجامع هو الاختلاف الظاهري، اذ قد يكون الظاهر محفوظا و الاختلاف باطنيا، إلا أنه قد لا يكون مرادا خاصة، و أن أكثر المباحث لفظية، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
