و يمكن الجواب عن الأول بمنع سببيّة الشّهرة لقوّة الظّن، حتّى في صورة كون راوي الشّاذ أحفظ أو أضبط أو أعدل، بل قد يقوى الظّن حينئذ بصدق الشّاذ، فالكلّيّة لا وجه لها بل اللازم الادارة مدار الرّجحان في الموارد الجزئيّة. و أما تنصيص المعصوم (عليهالسلام) بردّ الشّاذ، فمنصرف الى غير صورة حصول الرّجحان له، فتأمّل جيّدا.
ثالثها: قبول الشاذ مطلقا، لأنّه لازم وثاقة راويه، و هو كما ترى اجتهاد في قبال النّص، ثمّ انّه قال بعض من عاصرناه (١) انّ المشهور كما قد يطلق على ما اشتهر الفتوى به و إن لم يشتهر نقله، فكذا الشّاذ قد يطلق على ما يندر الفتوى به و إن اشتهر نقله (٢) ، و من هنا يظهر انّه لو شمل قوله (عليهالسلام): (خذ بما اشتهر بين أصحابك) ما اشتهر في النقل و الفتوى أيضا، فكذا الشّاذ يشمل ما شذّ نقله، و الفتوى به (٣) .
الثّانية:
المنكر (٤) :
و هو ما رواه غير الثّقة مخالفا لما رواه جماعة و لم يكن له الاّ اسناد
__________________
(١) و هو المولى ملاّ عليّ كني الطهراني طاب ثراه.
(٢) توضيح المقال: ٥١، و سبقه الأسترآبادي في لب اللباب: ١٤ ـ خطّي ـ، و قبلهما الشيخ حسين والد الشيخ البهائي في وصول الأخيار: ٩٦ [التراث: ١١٨] و غيرهم.
(٣) انظر مستدرك رقم (٨٥) فوائد عشر حول الشّاذ.
(٤) المنكر: لغة اسم مفعول من أنكره بمعنى جحده و لم يعرفه، مجمع
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
