الرابع: ان للعلو اقساما خمسة (١) ، و كذا النزول، فضدّ كل قسم من العالي النازل (٢) :
احدها: و هو أعلى الأقسام و أشرفها و أجلّها، قرب الإسناد من المعصوم بالنسبة الى سند آخر يروى به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير (٣) ، فان اتفق مع ذلك أن يكون سنده صحيحا، و لم يرجح غيره
__________________
اقول:.. الحق إن جودة الحديث ليس بقربه و لا ببعده، بل بصحة رجالاته و وثاقتهم، و الأخذ من عالم فقيه عادل ثبت و إن نزل أولى من العلو عن جاهل منحرف فضلا عن وضاع و إن علا، و عليه فليس العالي من الإسناد ما يتوهمه عوام الناس.. كما قاله البعض ـ فيعدون الأسانيد و رجالاتها، فما وجدوا منه أقرب الى المعصوم عليهالسلام يتوهمونه أعلى، إذ قد لا يحتج ببعض العوالي، بل إن النزول حينئذ أولى من العلو لأنه عندهم كالعدم حينئذ، فالعلو المعنوي هو المطلوب عند التحقيق، و إن كان هذا خروجا عن الاصطلاح علوا من حيث المعنى، فتدبر، اذ أن العلو و النزول صارا محلا للبحث بما هما من دون تعرض الى ما يعرضهما من الصحة و الضعف و غيرهما، و بهذا الاعتبار تصبح المسألة ذات قولين، فلاحظ.
(١) الظاهر إن أول من قسمها بذلك هو أبو الفضل بن طاهر و تبعه ابن الصلاح في مقدمته: ٣٨١ـ٣٨٩ و تبعهما من تبعهما، و قد اختلف في ماهية بعضها، و ما ذكره المصنف قدس سره هو مشهور الأقوال فيها، و قد قسما الى علو المسافة و علو الصفة أيضا ـ كما سيأتي..
(٢) الاولى: أن يقال: نازل، اذ ضد العوالي الخمسة نوازل لا ضد كلها نازل واحد، فتدبر.
(٣) و عبّر عنه ب: العلو المطلق، كما جاء ذلك عن الشيخ الطريحي في حاشيته الخطية
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
