العكس مطلقا، أو التفصيل برجحان العلو إلا إذا اتفق للنازل مزيّة خارجية، وجوه:
للأول منها: إن العلو يبعد الحديث عن الخلل المتطرق الى كل راو، إذ ما من رجال الإسناد إلاّ و الخطأ جائز عليه، و كلما كثرت الوسائط و طال السند كثرت مظان التجويز، و كلما قلّت قلّت (١) .
و للثاني: إن النزول يوجب كثرة البحث، و هي تقتضي المشقة، فيعظم الأجر.
و ضعفه ظاهر، ضرورة أن عظم الأجر أمر أجنبي عن مسألة التصحيح و التضعيف، و كثرة المشقة ليست مطلوبة لذاتها، و مراعاة المعنى المقصود من الرواية ـ و هو الصحة ـ أولى.
و للثالث: إنه قد يتفق في النزول مزيّة ليست في العلو، كأن تكون رواته أوثق أو احفظ أو اضبط أو الاتصال فيه اظهر، للتصريح فيه باللقاء، و اشتمال العالي على ما يحتمله و عدمه، مثل عن فلان فيكون النزول حينئذ أولى بالعرض (٢) ، و هذا القول هو الفصل (٣) .
__________________
(١) فيكون أقرب الى الصحة، و ببعده عن كثرة مظان التحوير و الزلل و السهو.
(٢) أي يكون في معرض الاستدلال و الحجية، و يقال لغة: عرض المسألة: جاء بها واسعة كبيرة، أو هو أولى بالأخذ، و قد يكون بالمعجمة: الغرض، كما صرح بذلك ثاني الشهيدين في درايته: ٣٧ [البقال: ١١٦ / ١]، أو يكون لأحدهما إجازة و الآخر سماع فيقدم الأخير، أو لوجود فائدة فيه.. أو ما شابه ذلك.
(٣) فصّل القول به في التدريب: ١٦٥ / ٢ـ١٦٧، و السخاوي في الفتح: ١٠ / ٣ و غيرهما.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
