و أما الثالث: فهو ما كان راويه في جميع المراتب واحدا، مع اشتهار متنه عن جماعة، و هذا هو المراد من اطلاق الغريب.
و قد يطلق الغريب على غير المتداول في الألسنة و الكتب المعروفة، كما نبّه على ذلك في البداية، حيث قال: و قد يطلق على الغريب اسم الشاذ، و المشهور المغايرة بينهما على ما ستعرفه في تعريف الشاذ (١) .
و أقول: الوجه في مغايرة الغريب المذكور للشاذ هو ما مرّ في تفسير المفرد من وجه مغايرته للشاذ، فلاحظ و تدبّر.
بقي هنا شيء و هو: انّ من الغريب بقول مطلق متنا ما اشتمل على بيان أمر أو حكم أو طرز أو تفصيل غريب (٢) .
و منها:
١٠ ـ الغريب لفظا (٣) :
و هو ـ في عرف الرواة و المحدثين ـ عبارة عن: الحديث المشتمل
__________________
(١) البداية: ٣٤ـ٣٥ [البقال: ١١١ / ١] اقول: لم أعرف وجه ربط عبارة الشهيد أعلى اللّه مقامه بكلام المصنف (قدّس سرّه)، بل قد يعرف منها العكس، فتأمّل.
(٢) لاحظ مستدرك رقم (٧٤) فوائد حول الغريب.
(٣) و يقال له نادرا: الغريب فقها، كما يقال له: غريب الألفاظ كما قاله في علم الحديث: ١١٠، و قبله في فتح المغيث: ٤٢ / ٣، و عبّر عنه في المقدمة ٣٩٧ ب: معرفة غريب الحديث و كل القيود انما هي للاحتراز عن الغريب
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
