ينتهي (١) اسناد الواحد المنفرد الى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديث، و بذلك يفارق المفرد (٢) ، فتدبر.
و الثاني: ما تفرد واحد برواية متنه، ثم يرويه عنه أو عن واحد آخر يرويه عنه جماعة كثيرة، فيشتهر نقله عن المتفرد، و قد يعبر عنه للتمييز بالغريب المشهور (٣) لاتصافه بالغرابة في طرفه الأول، و بالشهرة في طرفه الآخر (٤) . و قد جعل في بداية الدراية من هذا الباب حديث
__________________
(١) الظاهر أنه: لا ينتهي، كي يفارق المفرد، و في كلا الوجهين تأمل، و يختلفان باختلاف المبنى فيهما.
(٢) و قيل ـ بعد القول بكونهما مترادفين لغة و اصطلاحا ـ انهما متغايران من حيث كثرة الاستعمال و قلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق و هو الحديث الذي لا يعرف الا من طريق ذلك الصحابي و لو تعددت الطرق اليه، و الغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، و إلا فيقال من حيث الاستعمال تفرد به فلان أو اغرب به فلان بلا تفريق بينهما، كما نص عليه في فتح المغيث: ٢٩ / ٣، و بذكري قاله غيره، هذا كله مقابل ما فرّق به ابن الصلاح و حكاه عنه المصنف رحمهالله و اختاره جمع من المتأخرين.
(٣) او الغريب في خصوص المتن.
(٤) قال في نهاية الدّراية: ٣٨: و لا يوجد ما هو غريب متنا لا اسنادا الاّ اذا اشتهر الحديث المفرد فرواه عمّن تفرد به جماعة كثيرة، فانه يصير غريبا مشهورا. و أخذه من السيوطي الذي تبع النووي كما في التدريب: ١٨٣ / ٢، و قال بعد ذلك: غريبا متنا لا اسنادا بالنسبة الى أحد طرفيه المشتهر. و وافقه السيد الداماد في الرواشح: ١٣٠ و قال بعد الأول: أو غريب المتن أو غريب المتن غير غريب الاسناد الاّ بالنسبة الى أحد طرفيه فان اسناده متّصف بالغرابة في طرفه الأول و بالشهرة في وسطه و في طرفه الآخر، و مبدأ الكل ابن الصلاح
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
