من الاتصال لغة. و فيه: ان الأعمية لغة لا تنفع بعد ظهوره في الاتصال المستلزم وضع قرينة على عدمه حيث استعمل في غير المتصل، مثل كلمة بلغني في قوله: بلغني عن فلان.
ثم ان أهل القول الأول اختلفوا:
فمنهم: من اكتفى بامكان اللقاء (١) ، اختاره كثير من أهل الحديث، بل عن مسلم بن الحجاج (٢) من العامة أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالاخبار قديما و حديثا أنه يكفي أن يثبت كونهما في عصر واحد، و إن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها (٣).
__________________
الصلاح: ١٥٢ و الخلاصة في اصول الحديث: ٤٧، كما حكى الأخير في حاشية البداية: ١٠٢ / ١، و كذا في قواعد التحديث: ١٢٣ من ذهابهم الى أن الحق أن هذا القول ينحل الى أقوال، لأن منهم من نزله بمنزلة المرسل، و آخرون ـ كالحاكم في علومه ـ نزله بمنزلة المنقطع، و ثالث عمم و نزله بمنزلتهما.
(١) كما عن الشهيد في درايته: ٣١ [البقال: ١٠٢ / ١]. و يطلق اليوم عليها ـ المعاصرة ـ أي يثبت كونهما في عصر واحد، و إن لم يثبت اجتماعهما و تشافههما ـ و فرق بين هذا و ثبوت اللقاء أو امكانه، فتدبر كلامه أعلى اللّه مقامه.
(٢) صاحب الصحيح، و هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيشابوري (٢٠٤ـ٢٦١ ه) من ائمة العامة في الحديث ـ و له غير صحيحه جملة مصنفات في التراجم و الحديث و الرجال، انظر: تذكرة الحفاظ: ١٥٠ / ٢، تهذيب التهذيب: ١٢٦ / ١٠، و البداية و النهاية: ٣٣ / ١١، و عدّ في معجم المؤلفين: ٢٣٢ / ١٢ جملة مصادر اخرى.
(٣) حكي عن صحيح مسلم بن الحجاج ذلك، حكاه غير واحد كثاني الشهيدين في
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
