على نسبة التقليد الى من تأخر عن الشيخ، و نقل تلك النسبة عن الحمصي و ابن طاوس ايضا ـ ما لفظه ـ: (العجب من هؤلاء كيف تلقوا هذه الخيالات الواهية، و شنعوا بها على المجتهدين) (١) .
و أما ما نقله عن الأكثر و حسّنه من العمل بالخبر الضعيف، و ان لم ينجبر في السنن و القصص و المواعظ، ففيه نظر ظاهر، ضرورة أن كون المواعظ و القصص محض الخبر ليس إلا؛ لا يسوغ نسبة الخبر الى المعصوم (عليهالسلام) من دون طريق معتبر، و ورود الاذن بالمسامحة في أدلة السنن عن النبي المختار (صلوات اللّه عليه و آله) و الأئمة الأطهار (سلام اللّه تعالى عليهم) ممنوع، و الأخبار التي استدل بها عليه قاصرة عن إفادة مطلوبة، و إن وافقه في الاستدلال به الأكثر، إلا أنهم عند التأمل و التحقيق اشتبهوا في فهم معناها، كما أوضحناه في محله.
و مجمل المقال في حلّه: إن البلوغ فيها ليس هو البلوغ و لو بطريق لا يطمأن به، بل المراد به البلوغ العقلائي المطمأن به نحو البلوغ في الالزاميات، و ليس المراد بما فيه فضيلة خصوص المندوبات، بل كل ما فيه فضل اعم منها و من الواجبات، فالمراد بتلك الأخبار ـ و اللّه العالم ـ انه إذا بلغ المكلف بالطريق العقلائي المطمأن به رجحان عمل مع المنع من تركه، أو مع عدم المنع من
__________________
(١) في تعليقته الخطية على البداية لوالده الشهيد الثاني رحمهما اللّه، و لم يتأت لي رؤيتها.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
