لاحظ كثرة القرائن للمقاربين لعهد الأئمة (عليهمالسلام) و اختفاءها علينا، اطمأنّ من اشتهار العمل بالخبر الضعيف بصدوره من مصدر الحق، و المنصف يجد أن الوثوق الحاصل من الشهرة ليس بأقل من الوثوق الحاصل من توثيق رجال السند.
و أما ما جعله سندا للمنع من عدم تحقّق الشهرة في زمان الشيخ (رحمهالله) ففيه: على فرض التسليم، انه لا حاجة الى تحقّقها في زمانه، بل يكفي تحقّقها من فتواه و فتوى موافقيه، ضرورة أن المدار على الوثوق و الاطمينان، فاذا حصل من الشّهرة الحاصلة بعد زمن الشيخ (رحمهالله) فما المانع من جعلها بمنزلة توثيق الشيخ (رحمهالله) و من تأخر عنه ؟
و أما منع جمع ـ منهم علم الهدى ـ من العمل بخبر الواحد فهو مما ينفعنا، ضرورة انا إذا وجدنا أن المانع من العمل بخبر الواحد و هم أكثر المتقدمين ـ على زعمه ـ قد عمل بكثير من الأخبار التي هي في زماننا آحاد، كشف ذلك عن كثرة القرائن المفيدة للقطع في أزمنتهم و قد اختفت علينا، فيورث عمل جمع منهم بخبر ـ هو الآن يعد ضعيفا الاطمينان بأن هناك قرائن مورثة للقطع بصدور ذلك الخبر من المعصوم.
و أما نسبة التقليد الى من تأخر عن الشيخ (رحمهالله) فيجلّ عنه مثله، لأنه سوء ظن بحملة الشرع، و ليس التقليد الا الأخذ بقول الغير من غير دليل (١) ، و من البين أن من تأخر عن الشيخ (رحمهالله) لم يأخذوا بقوله تقليدا، بل اعتمادا على ما اعتمد عليه من
__________________
(١) هذا أحد الأقوال الأربعة في تعريف التقليد، فليراجع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
