أهلها، مع الحكم بضعفهم عندنا، و إن لم يبلغوا حد التواتر (١) ، ما لفظه ـ: (و فيه نظر؛ يخرج تحريره عن وضع الرسالة، فانها مبنية على الاختصار، و وجهه على وجه الايجاز: انا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادعوها مؤثرة في جبر الخبر الضعيف، فان هذا إنما يتم لو كانت الشهرة متحققة قبل (٢) زمان الشيخ (رحمهالله)، و الأمر ليس كذلك، فان من قبله من العلماء كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقا، كالمرتضى، و الأكثر على ما نقله جماعة، و بين جامع للأحاديث من غير التفات الى تصحيح ما يصح، و ردّ ما يرد، و كان البحث عن الفتوى مجردة لغير الفريقين قليلا جدا، كما لا يخفى على من اطلع على حالهم، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ (رحمهالله) على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقق، و لما عمل الشيخ (رحمهالله) بمضمونه في كتبه الفقهية، جاء من بعده من الفقهاء و اتبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له، الا من شذّ منهم، و لم يكن منهم من يسبر الأحاديث و ينقب على الادلة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن ادريس (رحمهالله)، و قد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا، فجاء المتأخرون بعد ذلك و وجدوا الشيخ (رحمهالله) و من تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف لأمر ما رأوه في ذلك لعل اللّه يعذرهم فيه، فحسبوا العمل به مشهورا، و جعلوا هذه
__________________
(١) بهذا و أشباهه اعتذر الشيخ الطوسي رحمهالله في عمله بالخبر الضعيف، و عليه فيكون العمل بالخبر الحسن و الموثق و القوي بطريق أولى.
(٢) في المتن: في، و في نسخة الدراية المصححة: قبل، و مقتضى السياق الأخير لذا ذكرناه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
