و منهم: من زاد على ذلك الضعيف المنجبر بالشهرة (١) ، نظرا الى كشفها عن قرينة شاهدة بصدوره من مصدر الحق، و ان الشهرة القائمة على طبق الخبر لا تقصر في ايراث الوثوق عن التوثيق الرجالي. و أنكر الشهيد الثاني (رحمهالله) ذلك غاية الانكار، فقال في طيّ كلماته في الفقه:
ان الشهرة جابرة على ما زعموا، و قال في البداية ـ بعد نقل العمل بالضعيف المنجبر بالشهرة رواية، بأن يكثر تدوينها و روايتها بلفظ واحد أو الفاظ متغايرة متقاربة المعنى، أو فتوى بمضمونها في كتب الفقه عن جماعة كثيرة نظرا الى قوة الظن بصدق الراوي في جانب الشهرة و ان ضعف الطريق، فان الطريق الضعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه، كما تعلم مذاهب الفرق الاسلامية بأخبار
__________________
به و الممدوح كما في عدة الاصول: ٥٨ الكاشفة عن حجية الخبر الموثق و الحسن، و تفصيل ذلك في كتب الاصول و المقدمات الرجالية كما في فوائد التنقيح للشيخ الجد (قدس سره)، و غيره.
راجع مستدرك رقم (٥٠) ترتيب القسمة الأولية بحسب الاختلاف في الحجية.
(١) مع المفروغية عن عدم حجية الضعيف المحض، بل قام الاجماع بكلا قسميه عليه، و لعدم الدليل على جواز العمل به فيبقى تحت العنوان العام، أعني الظنون التي لا يجوز العمل بها، و لا تغني عن الحق شيئا
نعم ذكروا طريقين لجواز العمل بالضعيف المنجبر بالشهرة: و هما:
الأول: ما ذكره شيخنا المصنف أعلى اللّه مقامه، من قيام الشهرة العملية لدى قدماء الفقهاء.
و الثاني: كون الراوي له من أصحاب الاجماع اذا صح السند اليه و إن ضعف من بعده من الرواة على خلاف سيأتي في ألفاظ المدح باذن اللّه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
