بالعمل بإخبار بني فضال و.. غيرهم عن حجية الموثق أيضا، و إلى أن المانع من قبول خبر الفاسق هو فسقه، فمتى لم يعلم الفسق لا يجب التثبت عند خبر المخبر مع جهل حاله، فكيف مع توثيقه و مدحه و إن لم يبلغ حد التعديل ؟!
و نوقش فيه (١) : بأن الفسق لما كان علة التثبت، وجب العلم بنفيه، حتى يعلم انتفاء سبب التثبت فيجب التفحص عن الفسق حتى يعلم ثبوته فيجب التثبت أو نفيه حتى يرتفع.
ورد (٢) : بأن الأصل عدم وجود المانع في المسلم، و بأن مجهول الحال لا يمكن الحكم بفسقه، و المراد بالآية (٣) هو المحكوم عليه بالفسق، فما لم يثبت الفسق لم يجب التثبت (٤) .
__________________
آخرون كذلك، و فصل ثالث كالمحقق في المعتبر، و الشهيد في الذكرى، بل أكثر متقدم المتأخرين فقبلوه فيما إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الاصحاب، بل يقدم على الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا دون غيره.
(١) كما في البداية: ٢٦ [البقال: ٩٣ / ١].
(٢) من قبل الشهيد في درايته: ٢٧ [البقال: ٩٣ / ١] و غيره.
(٣) و هي قوله عزّ اسمه: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.. الحجرات: ٦.
(٤) و الحق حجيتهما معا، لا لما ذكر بل لقيام السيرة العقلائية على قبول كل خبر جاء من موثوق به، و من كان حسن الظاهر ممدوحا، و عدم ردع الشارع المقدس لهذه السيرة، بل امضاؤه لها في كثير من الموارد، و الروايات في الوسائل: ١٨ / باب ١١ في صفات القاضي، و ما ذكر في الجوامع الرجالية و غيرها الدالة على اعتبار خبر الثقة مطلقا، و دعوى الشيخ رحمهالله الاجماع على عمل الطائفة و اعتبارهم لخبر الموثوق
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
