ذا مرجحات اخر، لأن مدار ذلك على غلبة الظن بصدق مضمونه التي هي مناط العمل و إن لم يسمّ في العرف صحيحا، كما لا يخفى، و حينئذ فيلزم المستنبط الالتفات الى ذلك، و بذل الجهد و اتعاب النفس حتى يكون بذلك معذورا عند اللّه تعالى على فرض الخطأ (١) .
الرابع:
انا قد نبهنا آنفا على أن تطاول العهد، و اختفاء أكثر القرائن، و التباس الأمر، هو الذي دعا المتأخرين الى جعل هذا الاصطلاح لتتميز الأخبار المعتبرة عن غيرها، و حينئذ فاعلم أن متعلق نظرهم في ذلك هو ضبط طريق اعتبار الرواية و عدمه، من جهة رجال السند
__________________
(١) و هذا ما نبه عليه والد الشيخ البهائي في درايته: ٨٣ [التراث: ٩٧]، و غيره. و التحقيق في المقام أن يقال: انه عند استقراء أسباب الضعف في الرواية نجدها ترجع الى أحد أمرين:
إما قدح في عدالة الراوي لكذب أو فسق أو غلو أو بدعة و ما شابه ذلك. أو الى قدح فيه لقلّة حفظ أو ضبط أو غفلة أو خلط و غيرها، فان كان الضعف من القسم الأول، فان كثرة الطرق و قلّتها لا تؤثر فيه و لا ترقيه، بل لا تخرجه من الانكار. و أما اذا كان من القسم الثاني فحيث لم تثلم عدالته، فان كثرة الطرق تقويه و تجبر ضعفه و ترقيه الى درجة الحسن بل الصحة. و هذا مراد شيخنا الجد (قدس سره). و كذا قولهم: الضعيف عند تعدد الطرق يرتقي عن الضعف الى الحسن و يصير مقبولا معمولا به هو هذا المعنى، فتدبر. ثم الضعيف ـ بكلا قسميه ـ لا ينجبر بتعدد طرقه المماثلة له لقوة الضعف و تقاعد الجابر، نعم يرتقي عن كونه منكرا أو لا أصل له، بل لعله يوصل الى درجة المستور بكثرة طرقه، بل لو كان منشأ الضعف سوء الحفظ فبكثرة طرقه يرتقي الى مرتبة الحسن و يصير مقبولا معمولا به.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
