خاصة، مع قطع النظر عن القرائن الخارجة، لا حصر اعتبار الرواية و عدمه فيما ذكروه على الاطلاق، و لذا تراهم كثيرا ما يطرحون الموثق بل الصحيح، و يعملون بالقوي بل بالضعيف، فقد يكون ذلك لقرائن خارجة، منها: الانجبار بالشهرة رواية أو عملا. و قد يكون لخصوص ما قيل في حق بعض رجال السند، كالإجماع على تصحيح ما يصح عنه، أو على العمل بما يرويه على أحد الاحتمالين فيه، أو قولهم إنه لا يروي أو لا يرسل إلا عن ثقة و.. نحو ذلك، فالنسبة بين الصحيح عندهم و المعمول به عموم من وجه. و قد يسمى المعمول به من غير الصحيح و الموثق و الحسن بالمعمول به، و قد يسمى بالمقبول، و هو ـ على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى ـ ما تلقاه العلماء بالقبول و العمل بمضمونه، من أي الأقسام كان. و من هنا ظهر قرب مسلك المتأخرين من مسلك القدماء غاية القرب، بل اتحاد المسلكين، و كون الفرق بينهما في مجرد الاصطلاح، حيث اصطلح المتقدمون اطلاق الصحيح على ما وثقوا بكونه من المعصوم (عليهالسلام) اعم من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات، أو إمارات اخر، و اصطلح المتأخرون اطلاق الصحيح و الموثق و الحسن على ما مرّ، و إطلاق المقبول على ما وثقوا بصدوره من عمل الأصحاب، و القوي على ما خرج من الأقسام و لم يدخل في الضعيف، فالنسبة بين صحيح القدماء و صحيح المتأخرين هو العموم المطلق، بأعمية الأول من الثاني، كما نبّه على ذلك المولى الوحيد (رحمهالله) في فوائده (١) ،
__________________
(١) الفوائد الرجالية ـ تعليقة البهبهاني ـ: ٦ الفوائد المطبوع ذيل رجال الخاقاني: ٢٧.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
