بل في المتن، مثل فهيم و حافظ و.. نحوهما، و منه ما لا دخل له فيهما مثل شاعر و قاري، و الذي يفيد في كون السند حسنا أو قويا هو الأول، و أما الثاني فإنما ينفع في مقام الترجيح و التقوية، بعد اثبات حجية الخبر بصحة أو حسن أو موثقيّة، و أما الثالث فلا عبرة به في المقامين، و إنما يمدح به إظهارا لزيادة الكمال، فهو من المكملات كما صرح بذلك استاذ الكل في التعليقة، ثم قال: و أما قولهم أديب أو عارف باللغة أو النحو و.. أمثال ذلك، فهل هو من الأول أو الثاني أو الثالث ؟ الظاهر أنه لا يقصر عن الثاني، مع احتمال كونه من الأول (١) .
قلت: كونه من الأول ممنوع، إذ لا ربط له بالسند بوجه، و إنما هو من الثاني المتعلق بالمتن، ثم ان مراتب المدح مختلفة متفاوتة، كما أن تعدد المادح و اتحاده يختلف أثره و لم يقدروا حدا و مرتبة للمدح المعتبر في صيرورة الرجل حسنا، بل جعلوا المدار على المعتد به،
__________________
(١) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال: ٦. ذيل رجال الخاقاني ـ نص التعليقة ـ: ٢٤، و علق المولى الرازي هنا بما نصه: احتمال كون الأول من الأول وجيه ان اريد التأدب بالآداب الشرعية، بل لعله يشعر بالوثاقة حينئذ، و أما الثاني فالحاقه به لم أر له وجها و لا إشعار بكونه مرجعا متحرزا عن الكذب فيهما، و أما وجه الحاقهما بالثاني فلان الأدب و المعرفة باللغة له مدخلية تامة في صون المتن عن الخطأ سواء قلنا بتغايرهما لكون ظاهر الأدب غير النحو و اللغة، أو كان ذلك من قبيل الخاص بعد العام، و قوله: مع احتمال كونه من الأول، كأنه تكرار لقوله: هل هو من الأول ؟!.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
