فذلك يتبع نظر الفقيه (١) .
الثالث:
حيث أن المدح يجامع القدح، بغير فساد المذهب أيضا، لعدم المنافاة بين كونه ممدوحا من جهة و مقدوحا من اخرى، لزم عند اجتماعهما ملاحظة أن القدح هل ينافي المدح أم لا؟ فان نافاه جرى عليهما حكم التعارض الآتي في المسألة الرابعة من الفصل الرابع إن شاء اللّه تعالى، و إن لم يكن ينافيه أخذ بها و رتب على كل منهما أثره.
و قد جعل المولى الوحيد (٢) غير المنافي على أقسام أربعة: لأن المدح و القدح اما أن يكونا جميعا مما له دخل في السند، مثل شيخوخة الإجازة، و الرواية عن المجاهيل، أو يكونا جميعا مما له دخل في المتن، مثل جيد الحفظ، رديء الحافظة، أو المدح من الأول، و القدح من الثاني، مثل: أن يكون صالحا سيئ الفهم أو الحافظة، أو بالعكس، مثل الرواية عن المجاهيل مع جودة الفهم. ثم حكم في الأول بعدم اعتبار المدح في الحسن و القوة. قال: نعم، لو كان القدح هاهنا في جنب مدحه (٣) بحيث يحصل قوة معتد بها، فالظاهر
__________________
(١) اقول: لا وجه لتخصيص الحسن بكون المدح فيه مقبولا من غير معارض بذم، و إن صرح به الكل هنا، بل الاشكال ساري في الموثق و الصحيح أيضا، فلاحظ، و تأمل.
(٢) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال: ٦ ذيل رجال الخاقاني: ٢٥. و انظر ترجمة الوحيد في خاتمة الكتاب.
(٣) صحيح العبارة عكس ما ذكر و هي: نعم لو كان المدح هاهنا في جنب قدحه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
