و أقول: حق التعبير في الصحيح الى شخص أن يقال:
الصحيح الى فلان دون أن يضاف اليه الصحيح، فيقال صحيح فلان، و إلا كان تجوزا (١) و خروجا عن الاصطلاح كما يأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى. أما تسمية الصحيح الى من كان من أصحاب الاجماع صحيحا مضافا إلى ذلك الرجل فليس المراد فيه الصحة المصطلحة، على أن المراد به بيان اعتبار من كان راويا عن ذلك الرجل من دون نظر الى نفس ذلك الرجل و من بعده، و أما ما نقله عن الخلاصة فليس من قبيل المقام، ضرورة أن صحة الطريق إلى هؤلاء لا يدل في الاصطلاح بشيء من الدلالات على صحة نفس هؤلاء. نعم كان يلزم المجاز لو كان يترك كلمة الى و يضيف الصحة الى خبر هؤلاء بقوله صحيحة معاوية، أو عائذ، أو خالد، أو عبد الأعلى، فاتيانه بإلى قرينة على انتهاء الصحة عندهم، بمعنى كونهم بأنفسهم مسكوتا عنهم في هذه العبارة، فلا تذهل فان المقام كما ذكره (قدس اللّه نفسه الزكية) من مزال الأقدام، عصمنا اللّه تعالى و إياك
__________________
(١) اي استعارة لوحظت فيها علاقة المشابهة بينها و بين طرق الأخبار الصحيحة في كون رجالها كلا ثقات، و القرينة فيه واضحة. و يبقى اطلاقها في صورة الاضافة الى بعض الرواة من جهة السند مع اشتماله على موجب الضعف، و قد رجح في منتقى الجمان: ١٤ / ١ هجر هذا الاصطلاح رأسا لبعده عن الاعتبار و اضراره بالاصطلاح السابق، و يكون على هذا مصطلحا خاصا. بخلاف ما لو كانت الصحة وصفا للحديث، فانها تفيد سلامته، و سلامة سنده كله عن أسباب الضعف، و كذا لو وصف بها الاسناد بكماله.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
