و بالجملة قد يطلقون الصحيح على ما كان رجال طريقه المذكورون فيه عدولا اماميين، و إن اشتمل على أمر آخر بعد ذلك، حتى اطلقوا الصحيح على بعض الأحاديث المروية عن غير إمامي بسبب صحة السند اليه، فقالوا: في صحيحة فلان، و وجدناها صحيحة بمن عداه، و في الخلاصة (١) و غيرها: إن طريق الفقيه الى معاوية بن ميسرة، و الى عائذ الأحمسي، و الى خالد بن نجيح، و الى عبد الأعلى مولى آل سام، صحيح مع أن الثلاثة الأول لم ينص عليهم بتوثيق و لا غيره، و الرابع لم يوثقه و إن ذكره في القسم الأول (٢) . و كذلك نقلوا الاجماع على تصحيح ما يصح عن ابان بن عثمان مع كونه فطحيا (٣) ، و هذا كله خارج عن تعريف الصحيح الذي ذكروه (٤) .
ثم في هذا الصحيح ما يفيد فائدة الصحيح المشهور (٥) كصحيح ابان، و منه ما يراد منه وصف الصحة دون فائدتها، كالسالم طريقه مع لحوق الارسال به أو القطع أو الضعف أو الجهالة بمن اتصل به الصحيح، فينبغي التدبر لذلك، فقد زل فيه أقدام أقوام (٦) .
__________________
(١) الخلاصة ـ الخاتمة ـ: ٢٧٧ و ما بعدها.
(٢) الخلاصة ـ القسم الأول ـ الباب العشرون: ١٢٧.
(٣) رجال العلامة الحلي: ٢١، تنقيح المقال: ٣ / ١، و غيرهما.
(٤) راجع مستدرك رقم (٣٨) مناقشة صاحب منتقى الجمان لوالده. قدس سرهما.
(٥) و لكن لا يقال له صحيحا اصطلاحا. و المراد بفائدة الصحيح انه يفيد فائدة الصحيح في الاعتبار و الحجية، فهو بمنزلة الصحيح حكما، و إن غايره موضوعا.
(٦) الى هنا مجمل كلام ثاني الشهيدين رحمهما اللّه في درايته: ٢٠ [البقال ٢ / ١ـ٨١].
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
