منه، بل الأعلى من نوع بنوع أدنى، إشارة الى كونه من أدنى مراتبه، فيقال: الصحيح الأعلى كالصحيح الأوسط، أو الأدنى، أو الصحيح كالموثق، أو كالحسن و.. هكذا أم لا؟.
قال بعض أساطين الفن (١) : اني لم أقف على من نص عليه (٢) ، و لا على من استعمله. و لا ريب في امكانه، فلا بأس به لو فعل، و عليه فتكثر الأقسام الى ما ترى، و لا يخفى اختلاف القوة و الضعف باختلاف المراتب المزبورة و.. غيرها، مثلا في الصحيح الأدنى باختلاف الظنون الاجتهادية قوة و ضعفا خصوصا حيث اختص التوثيق بالظن المزبور بواحد من سلسلة السند، و كان من أقوى الظنون، فربما يقوى هذا الأدنى على الأوسط، حيث كان توثيق غير الموثق بالظن المزبور بما في الصحيح الأعلى.. الى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل، خصوصا اذا انضم الى ذلك بعض القرائن الخارجية الموجبة للقوة أو الضعف، و هذا يثمر عند التعارض، و كذا في مراتب الاطمينان فربما يجترأ في القوي على مخالفة جمع، بل الأكثرين و لا يجترأ في غيره.
و بالجملة هذا باب واسع لا ينبغي للفقيه المستفرغ، بل الفارغ
__________________
(١) المراد به المولى ملا علي كني في كتابه توضيح المقال.
(٢) نعم، قد نص عليه الأسترابادي في لب اللباب: ١٦ ـ خطي ـ حيث قال: و لكل مراتب عديدة: أما الأول فبملاحظة كون المزكي معلوم العدالة بالصحة المتأكدة أو حسن الظاهر أو الظن الاجتهادي، و بملاحظة كون الرواة من القسم الثاني أو الثالث أو اثنين أو أزيد، و أما الثاني فلذلك أيضا مع ملاحظة كون المعدل بعدل واحد أو أزيد. و أما الثالث: فلذلك أيضا مع ملاحظة كون التعديل... الى آخر كلامه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
