و ربما زاد بعضهم في التعريف قيودا أخر:
فمنها: أن يكون العدل ضابطا (١) ، نظرا الى أن من كثر الخطأ في حديثه استحق الترك.
__________________
أقول: الحق إن لفظ العدالة عند الرجاليّين بل عند غالب المحدّثين يستعمل بمعنى عام مساوق للفظ الثقة، و عليه فهو أعمّ من الإمامي و العدالة بمفهومها الفقهي، اذ المراد منها هنا كل متحرج في روايته و دينه، أ لا ترى الكشيّ ـ مثلا ـ في رجاله: ٥٦٣ يقول في محمد بن الوليد الخزاز و معاوية بن الحكم (حكيم) و مصدق بن صدقة و محمد بن سالم بن عبد الحميد: هؤلاء كلهم فطحيّة، و هم من اجلّ العلماء و الفقهاء و العدول. بل حكي عن جمع من المحقّقين و نسب الى الشيخ في العدّة و غيره الى أن العدالة عبارة عن الاسلام مع عدم ظهور الفسق، و عليه فلا يغني التقيّد بكون الراوي عدلا عن قيد كونه اماميّا، و هذا مبنيّ على أصالة العدالة في كل مسلم لم يرد فيه مدح و لا قدح، نعم بناء على اعتبار الايمان و جعله قيدا في العدالة ـ كما هو المشهور عند الفقهاء ـ يكون قيد الاماميّ لغوا، و نعم ما أفاده السيد بحر العلوم قدس سره في رجاله كما نقله المصنف، فلاحظ و تدبّر.
(١) كما اختاره من الخاصة ـ الشيخ حسين العاملي في وصول الأخيار: ٧٧ [التراث: ٩٣] و الاسترآبادي في لب اللباب: ١٦ ـ خطي ـ، و الشيخ حسن ولد الشهيد الثاني في منتقى الجمان: ٥ / ١ حيث أورد على كلام والده رحمهالله بقوله: و ثانيا: ان الضبط شرط في قبول خبر الواحد فلا وجه لعدم التعرض له في التعريف، و قد ذكره العامة في تعريفهم.
أقول: الحق انه انما تركوا قيد الضبط ـ كما نبّه الشيخ الجد طاب ثراه ـ لأن قيد العدالة يغني عنه، و العدل لا يجازف برواية ما ليس مضبوطا على الوجه المعتبر، نعم لا بأس به تأكيدا و مجاراة للقوم.
الا أن يقال: إن الضبط مغاير للعدالة، حيث يراد منه الأمن من غلبة السهو و الخطأ و الغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ، فتأمل كي يظهر لك ان
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
