فالصادر من المتأخرين تغيير الاصطلاح [الى ما هو اضبط و أنفع تسهيلا للضبط و تمييزا لما هو المعتبر منها عن غيره، و ما كل تغيير ببدعة و ضلالة] (١) كيف و لو كان مثل ذلك من البدعة و الضلال لورد ذلك على جميع اصطلاحات العلماء و تقسيماتهم في الاصول و الفروع، و الضرورة قاضية ببطلانه، مع أن البدعة المذمومة الموصوفة بكونها ضلالة هو الحدث في الدين (٢) ، و ما ليس [له أصل] (٣) من كتاب و لا سنة، و جعل الاصطلاح و ضبط الأقسام الموجودة في الخارج المندرجة تحت عنوان كلي منضبط مشروع ليس منها جزما، على أن الصحيح و الضعيف كان مستعملا في ألسنة القدماء أيضا (٤) غاية ما هناك أنهم كانوا يطلقون الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، مثل وجوده في كثير من الاصول الأربعمائة، و تكرره في أصل و اصلين فصاعدا بطرق متعددة، أو وجوده في اصل أحد من الجماعة الذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، كصفوان و نظائره، أو على تصديقهم كزرارة، و محمد بن مسلم، و فضيل بن يسار، أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي و نظائره ممن عده الشيخ رحمهالله في كتاب العدة (٥) ، أو وجوده في احد الكتب
__________________
(١و٣) ما بين المعكوفين من زیادات الطبعة الثانیة ، کما قلناه کرارا .
(٢) انظر مستدرك رقم (٣٣) البدعة: موضوعا و حكما، و ما سنستدركه عن حكم رواية المبتدع.
(٤) لاحظ مستدرك رقم (٣٤) الصحة عند القدماء، و فوائد ثلاث.
(٥) عدة الاصول: ٣٨٤:١. و عدّ الدربندي في المقابيس: ٧٦ـ٧٧ ـ خطي ـ قرابة عشرين وجها من القرائن المعتبرة. و قسمها الى ما يدل على ثبوت الخبر عنهم
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
