في مقدمات الذكرى (١) .
و ربما منع بعضهم اتحادهما، و غاير بينهما، بأن المستفيض ما اتصف بذلك في جميع الطبقات الابتداء و الانتهاء على السواء، و المشهور أعم من ذلك، فحديث: (إنما الأعمال بالنيّات) (٢) مشهور، غير مستفيض، لأنّ الشهرة إنما طرأت له في وسط اسناده الى الآن دون أوّله، فانه قد انفرد به في أوله جمع مترتّبون، أو شاركهم من لا يندرج بذلك في المستفيض (٣).
و قد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة و إن اختص باسناد واحد، بل لا يوجد له اسناد أصلا، و هذا القسم من الشهرة هي الّتي يختص بها غير علماء الحديث، بل مطلقا. و الأوّلان يجري فيهما الاختصاص و التعميم (٤) .
و هل يدخل الجميع في قوله (عليهالسلام): (خذ بما اشتهر بين اصحابك) (٥) أو الأول فقط، أو هو مع الثاني ؟ وجوه: اوسطها
__________________
في الناس و انتشر، فهو مستفيض اسم فاعل. و منه: أثر مستفيض أي مشهور.
(١) الذكرى: ٤ الطبعة الحجرية، و لم أجد ما ذكره بأنه بمعنى الوضوح.
(٢) قد مر منا قريبا بيان سنده. و المناقشة فيه: و انظر مستدرك رقم (٦٩).
(٣) و منهم من عكس ذلك، كما ذهب إليه السيوطي في تدريبه تبعا للنووي في تقريبه: ٣٦٨:١، و كذا ابن حجر في شرح النخبة: ٥، و غيرهم.
(٤) ثم ان هنا أقوال شاذة غير ما ذكر، منها ما حكي عن ظفر الأماني من القول بأن المستفيض: ما تلقته الأمة بالقبول بدون اعتبار عدد، فهو اذن و المقبول واحد. و نقل عن القفال انه و المتواتر بمعنى واحد، و كلاهما شاذ و خارج عن الاصطلاح.
(٥) اصول الكافي: ٦٧:١ حديث ١٠، التهذيب: ٣٠١:٦، حديث ٥٢،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
