و.. هكذا، فيكون اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة.
الثالث: أن تتواتر الأخبار بدلالتها على معنى مستقل، و ان كان دلالة بعضها بالمفهوم و الاخرى بالمنطوق، و ان اختلف ألفاظها أيضا، مثل نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة الحاصلة من مثل أن يرد في بعض الأخبار: إن الماء القليل ينجس بالملاقاة.
و في آخر: الماء الأنقص من الكر ينجس بالملاقاة.
و في ثالث: اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء (١) ، بل و يتمّ ذلك على وجه فيما كانت النجاسة في تلك الأخبار مختلفة، كما في قوله (عليهالسلام): و لا تشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه الماء (٢) ، و قوله ـ حين سئل عن التوضّي في ماء دخلته الدجاجة التي وطئت العذرة ـ : لا، إلاّ أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ (٣) ، و.. هكذا فان المطلوب بالنسبة الى الماء القليل ـ و هو انفعاله ـ أمر مستقل مقصود بالذات، لا أنه قدر مشترك منتزع من امور، فان الحكم لمفهوم الماء القليل لا لخصوصيات أفراده التي يشترك فيها هذا المفهوم، و ذلك أيضا أعم من أن تكون الأخبار
__________________
(١) وسائل الشيعة: ٩٩ / ١ باب ١ و ما بعده من الأبواب، و من لا يحضره الفقيه: ٣ / ١ و ٢٣ و ٣٢ و غيرها.
(٢) الوسائل باب ١ من أبواب الأسآر: ١٦٣ / ١ حديث ٧، و كذا في التهذيب: ٦٤ / ١، و الاستبصار: ١١ / ١.
(٣) الوسائل: ١١٧ / ١ باب عدم نجاسة الكر حديث ٤. التهذيب: ١١٩ / ١ و غيرهما.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
