و ربما صور بعض المحققين (رحمهالله) (١) التواتر المعنوي على وجوه.
احدها: ان يتواتر الاخبار باللفظ الواحد، سواء كان ذلك اللفظ تمام الحديث، مثل: إنما الأعمال بالنيات، على تقدير تواتره (٢) ، كما ادعوه، أو بعضه، كلفظ من كنت مولاه فعلي مولاه، و لفظ اني تارك فيكم الثقلين، لوجود التفاوت في بقية ألفاظ الخبرين (٣) .
الثاني: أن يتواتر بلفظين مترادفين، أو ألفاظ مترادفة، مثل ان الهر طاهر، و السنور طاهر، أو الهر نظيف، و السنور طاهر
__________________
(١) هو الفاضل القمي (قدس سره)، منه (قدس سره) و ذلك في قوانين الاصول: ٧ـ٤٢٦.
(٢) لأنه و إن نقله الجمع الغفير المتجاوز عدد التواتر و زيادة، إلا أنه طرأ عليه في وسطه قلّة، بل في اوّله، لذا نجد جمعا من علماء العامة من لا يرى بأسا أن يكون المتواتر المعنوي من أوّله آحاديا ثم يشتهر بعد الطبقة الاولى و يستفيض، و لعل حديث: إنما الأعمال بالنّيات من هذا.
قال السيوطي في التدريب: ١٨٩:١: انه لم يرو إلا عن عمر بن الخطاب، رواه عنه علقمة، و لم يروه عنه إلا محمد بن ابراهيم التيمي، و رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، و إنما طرأت عليه الشهرة من عند يحيى.!
انظر مستدرك رقم (٦٩) عن سند الحديث عند العامة و الخاصة.
لاحظ: صحيح البخاري: ٢:١ و ١٣، ٧٥٩:٢ و ٧٩٣، سنن البيهقي: ٣٤١:٧، غوالي اللآلى: ٨١:١.
(٣) في الطبعة الثانية: في بقيّة الألفاظ المخبرين، و هو غلط. و في القوانين: ٤٢٦، لوجود تفاوت في سائر الألفاظ الواردة في تلك الأخبار.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
