فهو من كل منهم خبر واحد. و ربما مثل بعضهم للمتواتر باعتبار الدلالة التضمنية بجود حاتم، فيما لو أخبر كل من عدد التواتر باعطائه لفلان كذا، من حيث تضمن كل واحد من الحكايات جود حاتم، من حيث أن الجود المطلق جزء الجود الخاص. و فيه مسامحة لأن الجود صفة النفس، و ليس من جملة الأفعال حتى تتضمنه، بل هو مبدأها و علتها، فالحق إن ذلك من باب الاستلزام، و مثال التضمن ما ذكرناه.
و قد مثلوا للتواتر المعنوي باعتبار الدلالة الالتزامية بشجاعة أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حيث روى عنه أنه (عليهالسلام) فعل في غزوة بدر كذا، و في احد كذا، و في خيبر كذا و.. هكذا، فان كل واحدة من الحكايات تستلزم شجاعته (عليهالسلام)، فالحكايات المتكثرة يتولد منها قضية قولنا علي (عليهالسلام) شجاع، فهي قضية معنوية أخبر (١) بها المخبرون على كثرتهم، ـ اي اتفقوا على الاخبار بها ـ، فتكون متواترة بخلاف الآحاد، فان كل واحد منها قضية ملفوظة هي باعتبار مدلولها المطابقي خبر واحد، فاللفظ و المعنى المنسوب اليهما المتواتر في التقسيم المزبور عبارتان عن القضية الملفوظة (٢) و القضية المعقولة، لأنه معنى يدرك بالعقل لا بالحس، و الاولى خبر حقيقة، و الثانية بصورة الخبر، لعدم كونها من جنس الكلام.
__________________
(١) في الطبعة الثانية: اخبروا.
(٢) لا توجد: القضية الملفوظة، في: الطبعة الثانية من الكتاب.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
