المشاهدون إلى غيرهم بغير واسطة متواتر، و ليس له طرفان و واسطة، كما هو ظاهر.
و قد اشترط بعض الناس هنا شروطا اخر لا دليل عليها، و فسادها أوضح من أن يحتاج إلى الذكر (١) .
فمنهم: من شرط الإسلام (٢) و العدالة.
و منهم: من اشترط أن لا يحويهم بلد، و لا يحصرهم عدد، ليمتنع تواطؤهم على الكذب.
و هو باطل، فإن أهل بلد لو أخبرونا بقتل ملكهم و ما جرى مجراه لم يمتنع إفادته العلم. و كذا العدد المحصور، و لأنه منقوض بما علم من أحوال الرسول بتواتر الصحابة، مع انحصار عددهم، و اتحاد بلدهم.
__________________
(١) وعدها المقدسي ـ في روضة الناظر: ٥٠ ـ ثلاثة، كما حكاه السيد محمد تقي الحكيم في الاصول العامة للفقه المقارن: ١٩٥ و هي أكثر كما سيأتي.
(٢) عنونت في كتب الدراية مسألة و هي: هل يشترط في المخبرين بالخبر المتواتر الإسلام أم لا؟ المشهور و جملة الاصوليين على الثاني، منهم النووي في شرح مسلم: ٦٣، و حكاه القاسمي في قواعد التحديث: ١٤٧ و شرذمة منهم. و الأول أشهر عند المحدثين. لأنه اشتراط رواية عدد من المسلمين له، و عدم قبول رواية الكافر في باب الأخبار و إن بلغ من الكثرة ما بلغ.
أقول: لا محصل في هذا البحث لو جعلنا المدار على استحالة التواطي على الكذب، و كون حصول العلم بصدق المخبرين عليه ضروريا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
