عدالته و لا صلاحه أيضا إذا دعاه إليه ما يبيحه من المصالح و الضرورات.
الثاني: أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين، اشترطه جمع (١) ، و أنكره بعضهم، و اكتفى بحصول العلم من اجتماعهم، و إن كان بعضهم ظانين، مع كون الباقين عالمين، نظرا إلى أصالة عدم اشتراطه، بعد عدم الدليل عليه.
الثالث: أن يستندوا في علمهم بذلك إلى الإحساس (٢) ، فلو اتفقوا على الاخبار بمعقول، كحدوث العالم و وحدة الصانع، لم يفد العلم، و لم يكن من الخبر المتواتر في شيء.
الرابع: استواء الطرفين و الواسطة في ذلك، بأن يكون كل واحدة من الطبقات عالمة بما أخبرت به لا ظانة، لكن الطبقة الاولى عالمة بذلك بالمشاهدة و الثانية و الثالثة بالتواتر، و المراد بالطرفين الطبقة الاولى المشاهدون لمدلول الخبر، و الطبقة الأخيرة الناقلون عن الواسطة إلى المخبر أخيرا، و الواسطة الطبقة التي بينهما، ثم الواسطة قد تتحد و قد تتعدد، و استواء الواسطة و الطرفين إنما يعتبر فيما إذا كان بين المخبرين و المشاهدين طبقتان اخريان، و حينئذ فلا يكون شرط استواء الطرفين عاما في كل متواتر، و لا في مطلق الخبر المتواتر، فإن ما ينقله
__________________
(١) كما في المصادر السابقة و كذا وصول الأخيار: ٧٦، و في ألفية العراقي و شرحها فتح المغيث للسخاوي: ٣٦:٣.
(٢) باحدى الحواس الخمس مقابل المعقول، و دون الباطنية من الحواس.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
