الماضية، و التالي باطل، فكذا المقدم، و الملازمة ظاهرة.
و جوابه: إن شرط إفادة التواتر العلم ـ و هو عدم السبق بالشبهة، أو التقليد المذكورين، حاصل في الأخبار عن البلاد النائية و القرون الخالية. للكل، فكان العلم شاملا للجميع، بخلاف معجزات النبي و النص على أمير المؤمنين (عليهالسلام) بالخلافة، فإن الشرط المذكور موجود عند المسلمين و الإمامية، مفقود عند خصومهم، لأن أسلافهم نصبوا لهم شبهات تقررت في أذهانهم تقتضي اعتقاد خلاف (١) الاخبار المذكور، فلهذا حصل الافتراق بحصول العلم للأولين دون الآخرين. أما لخواصهم فللشبهة، و أما لعوامهم فللتقليد. و كذلك كل من أشرب قلبه حب خلاف ما اقتضاه المتواتر لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عما شغله عن ذلك، إلا نادرا.
و أما الثاني: فامور:
الأول: أن يبلغوا في الكثرة إلى حد يمتنع تواطيهم على الكذب.
و هذا الشرط قد عرفت وجهه، كما عرفت عدم صدق المتواتر على خبر الثلاثة المفيد للعلم، بسبب الانضمام إلى قرائن خارجية، و لو بلغوا في الثقة و الصلاح الغاية، ضرورة أن العادة لا تستحيل (٢) الكذب على الثقة الصالح الصادق، و لا ينافي الكذب
__________________
(١) في الطبعة الاولى: منافي.
(٢) الظاهر: لا تحيل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
